علي أصغر مرواريد

140

الينابيع الفقهية

حد وغيره ، فكان فيها نصف الدية ، وأين تجب ؟ على ما مضى ، وإن كان عالما به فعندنا لا يقع منه ، ولكن نفرضها في الحاكم فإن الخلاف واحد ويكون عمد الخطأ ، ويكون على الحاكم في ماله ، وقال قوم : على عاقلته ، وقال قوم : في بيت المال ، والأول أقوى عندنا . فإن قالوا : العمد لا يتصور في الجنين ، قلنا : يتصور عندنا فسقط ما قالوه ، على أن عمد الخطأ عندنا يلزم في ماله . فأما إن وجب الحد على شخص فأقامه الإمام أو الحاكم في شدة حر أو برد ، قال قوم : الدية على الإمام ، وقال قوم : لا ضمان عليه بحال وهو مذهبنا لأن ذلك مستحب دون أن يكون ممنوعا منه بكل حال . إذا أقام الحد عليه بشاهدين فمات وبان أنهما عبدان أو كافران أو فاسقان ، فالضمان على الحاكم ، لأن عليه البحث عن حال الشهود ، فإذا لم يفعل فقد فرط فعليه الضمان ، وأين يضمن ؟ على ما مضى ، لأنه من خطأه ، عندنا في بيت المال ، وقال قوم : على عاقلته ، وكذلك إن شهدا على رجل بالقذف فحده الإمام ثم بان أنهما كافران أو فاسقان ، ومات المجلود كان على الإمام الضمان دون المقذوف ، لأن الإمام أو الحاكم هو المفرط في ترك البحث عنهما . إذا ذكرت عند الإمام امرأة فأرسل إليها فأسقطت - أي أجهضت - ما في بطنها فزعا منه ، فخرج الجنين ميتا فعلى الإمام الضمان ، لما روي من قصة المجهضة وأين يكون ؟ على ما مضى . وأما إن أرسل إليها فماتت هي حائلا كانت أو حاملا ولم تسقط ، فلا ضمان عليه ، لأن الكبير لا يموت من مثل هذا في العادة ، والإسقاط يكون من الفزع ، ولهذا قلنا : إذا صاح على صبي على طرف سطح ففزع فمات كان الضمان على الصائح ، ولو كان الذي صيح به كبيرا فوقع فلا ضمان لأن الصبي يفزع من مثل هذا والكبير لا يفزع .